اعترافٌ مِن زنزانةِ الأيام .. عبد الناصر الجوهري

عبد الناصر الجوهري

 

ناصريٌّ وربّ السِّماءِ،

مِنَ المَهْدِ حتى المشيبْ

فاصلبوني جزاءً لشدوي المُعنَّى،

وشوْقي إلى وطني العربيِّ الحبيبْ

فاصلبوني هُنَا

قُرْب جُثْمان حُلْمي،

وزفُّوا دمائي،

وشدُّوا الصليبْ

ثوْرتي الآن يُخْطفُ ميدانها

هدَّها جرْحُ ذاك الثَّري،

هدَّني وقْعُ ذاك النَّحيبْ

فأبي كان يفتحُ تابوت إرْثي

وينقشُ فوق الضلوع وشومًا

تُذكِّرني

لو أفرِّطُ يومًا بــنصْرٍ قريبْ

علَّم النِّيلَ طبْعَ النِّضالِ،

وربَّى صهليي الذي صار عنِّي غريبْ

ما الذي في عروقي غدا يسْتجيبْ؟

مَنْ يعيرُ إلى مُقْلتي الابتساماتِ..

قبل المغيبْ؟

فأبي كان يطلقُ صرْختهُ

في البيادر؛

يهتزُّ منْهُ حنينٌ سليبْ

كيف علمني

أنَّ حُريَّتي لا تُباع،

بطاولةٍ للتَّفاوض، أو تُفْتدى من غريبْ

كان يفطمني

حين شبَّ الشموخُ بــجنْبيَّ،

يشتاقُ حتمًا أهلَّةَ عتْقي الخصيبْ

عاشقٌ

وأباتُ على مُحدثاتِ الطَوَى

والنُّخالةُ

ليست لعلة جوعي نصيبْ

لو بشربة ماءٍ ســتُطْفي بجوفي ظماء،

أو لهيبْ

قبل ذاك الوداع فأنتَ آخرُ ما رأيتُ

وهل للعيون ترى غير فجْرٍ،

وأعواد طيبْ؟

 

ناصريًّ تُهْمتي

أنَّني حين كنتُ أذودُ؛

فرشْتُ بأرضي نُجيْماتِ عتقي المهيبْ.

شاهد أيضاً

أمجد ريان

يا ليتني ماقابلت هذه البنت الساحرة .. أمجد ريان

  على الأرض نتمرن نتمرن في كل يوم نظل نتمرن من أجل لحظة لا تجيء …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية