اعترافات على هامش المحادثة الأخيرة.. محمد هشام

محمد هشام

لو لم تكن شفتي يتطايرُ منها شرارٌ وخمرٌ

ولو لم أخبئ بجيبي مطرقةً

ما نحتُّ بقلبكِ شكلي!

مطرقةً هي تشبهُ فرعًا على رأسه ورْدةٌ

 

وإذا لم يكن لي ساعتها هاتفٌ

كيف كنْتُ سأملكُ صوتكِ

أعجنهُ في الرماد العتيق

أعلّمهُ لغة الأرض

يصحبني في ظلام المغارات

يحفظُ نقشي على حجر الوقت؟!

 

لو لم يكاشف دمي وجهُك الأبيض/ الـمُتخمّرُ!

ألمسهُ

فيصيرُ الطلاءُ على إصبعي مثل خارطةٍ

أتمرغُ بين تضاريسها

وأصولُ

يُلطّخُ وجهي غبارُ الفُتوحات

ثم يُغسّلُني عرقٌ كالنّبيذ البُدائيّ

/  جسْمُكِ

يصبحُ مُكْتمل الظّلّ

مُمتلئ اللون

لا مادّةً سوف تفْنى ومن عدمٍ تتخلّقُ

أو روح شكْلٍ/ هُلامٍ

ولا تُمْسكُ اليدُ منه خيالاً

 

عليكِ إذن أن تُضيفي العناصر

كُلاًّ بمقْداره

كي يُسوّى وينضج من رئتيْنا سُعالٌ

 يهدُّ الهياكل

 يعصفُ باللوْح

 يخترقُ العُرْف

كيمْياؤُنا خصّبتْها الغرابةُ

فاعلها غامضٌ لا يُقالُ

فلا تُخْبري أحدًا

 

وإذا لم تكوني الصّغيرة!

لم يعجن القلْبُ من طينه

ليُخلّق دُمْية شكٍّ

ولمْ أكُ أرْعى على فمك الرّطْب عُصفورةً

وأفرُّ إلى عُشّها في المساء

وما أسْكنتْك مسامّي داخل أعْناق ناياتها

وشردْت إلى ردهاتٍ تُطلُّ على شُعراء الكُهوف الأوائل

 

لو لم أُخاصمْكِ!

ما اشْتطّ عقْلي

وما دُرْتُ أرْكُضُ في الأرض

أبحثُ في أوجُه الفتيات الغريبات عنْكِ!

وما كُنْتُ أُمْلي اعْترافًا على ذلك الورق الآن

أنّي أضْعفُ منْ أيّ ضعْف!

شاهد أيضاً

وديع أزمانو

هذا قلبي .. وديع أزمانو

  لا أبكي ولكنها دماءٌ صعدت إلى عينيّ فابيضَّتِ الرؤيا وتساقطَ مطرٌ كثيفٌ من كتفِ …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية