استفزاز .. نغم مرمر

نغم مرمر

 

ألَم يحدث وخطرت تلك الفكرة الفظيعة في مخيلتك فأغمضتَ فكرك بعينيك وأحسستَ كأنّك بحلم ما

كأنّك مخلوق وهمي

لست موجودًا بالأصل

وأنّ كل ما حولك وليد تهيؤات

فيلمَع رأسك وترتعد فرائصك لمجرد عبورها!

 

عن «الموت» أتكلّم

عن أسير العارفين

ومُتنفّس الممقوتين

وعدو المفكّرين الحشريين

كيف لإنسان يلهث ـ بغباء ـ بالمعدّل سبعين سنة من عمر الأرض ويُطفيء جسده فجأة

«كبسة زر»

ينتهي كأنَّ روحًا لم تكن

وجسدا كنتُ ألمِسه وأعطّره وأحميه من ذرات الغبار وآثار الفضلات

أُسرّحه وأُقلّمه وأُدَلِّله

باختصار أُحبّه

يتمدّد وجبة للبكتيريا والطفيليات بديدانها وحشراتها

لا يُعرف إلى أي تجربة أخرى اتّجه

مع من

وإلى من

رغم أن الأحاديث كثيرة

بيضاء وفظيعة

ناصعة وموحِلة

لكنّ المجهول عدو الطمأنينة والفكر

***

تحسّ بأنّك جندي بمعسكر طاولة شطرنج

يُسار بك كيفما «يَشاء»

تقع

تُرمى خارج اللعبة

بذكاء

وتكُشَّ أنت إلى أن يبقى الملك

 

سُبحانه

الخالد القهّار

الذي قهركَ وقهرني

 

واستفزّني

هناك

عندما استرجع جدّتي الأولى

المُقعَدة والأم العظيمة

بعد أن أخذ منها ابنها الأكبر

وقلبها وكلّ دموعها

ذرفتْهُ بحرقة

«جدّتي الأولى تيتَّمتْ بموت بِكْرِها»

 

وهنا

منذ سنة تقريبًا

إذ رأيتُ طفولة أمّي أمامي عند رحيل جدّتي الثانية

«أمّي عادت طفلة»

عند ارتقاء شهيد

وعند تلك الثكلى المفجوعة بزوجها

والتي أرضعت وليدها من لُبّ عظمها ومات بحضنها

إثر رصاصة وعدوان

 

وعندما هطل المساكين من الطائرة المنكوبة إلى قعر البحر

فوقعت الواقعة التي ليس كمثلها نكبة

 

وعندما جاع الطفل لدرجة تفتَّتَ جلده عن عظمه

هناك

بين الشعوب المظلومة والمجاعة الظالمة

في الوجع

عند القهر

ومشاهده الكثيرة التي تستفز برودة «روتيننا»

وتحثّنا على التفكير

 

فلِيغثنا الرحمن يوم لا ينفع فكر ولا استفزاز

شاهد أيضاً

شريف عابدين

بأقل قدر من وهج  .. شريف عابدين

  تألقي.. بأقل قدر من وهج يتأجج في هدوئه المعتق منذ استرسال كاليستو كقمر رابع …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية