استشعار .. حميد الربيعي

حميد الربيعي

 

شعر بالدبيب تحت جلده، كأن ثمة أسراب من النمل تمشي هنالك، لم يعر الأمر أهمية في الأيام الأولى، ظانًا أن خطأ ما في مفاصل الرقبة، قد يقود إلى هذا التنمل ، بيد أنه لاحظ لاحقًا أن الدبيب صار أسرع، وأن ثمة انتفاخ بالجلد، حالما يتحرك السرب.

حمل نفسه مرغمًا إلى طبيب الجلدية، وهو رجل عجوز، قد خبر الحياة وغرائب الأمراض الجلدية.

أخبره أن ثمة عقرب، بجهازي استشعار طويلين، قد اخترق جلده وسكن هنالك.

لم يعِ أنه قد اقترب، ذات يوم، من العقارب، فهي بالنسبة له أشبه بحيوان أسطوري، تقلص حجمه بمرور الزمن وعاد يزحف قريبًا من الأرض.

لقد تحول الدبيب تحت الجلد إلى ما يشبه جهاز استشعار، إذ تلتقط مجسات العقرب الترددات القصيرة والطويلة وتقوم بتضخيم ترددها، حتى تصير مختلفة لدرجة التنافر، عما كانت عليه في البدء، بعدها يقوم العقرب بإعادة إرسال تلك الذبذبات إلى مصادرها.

على مر الأيام لاحظ أن أمنيات الناس المكبوتة، أو تلك التي تخرج على هيئة حشرجة، أو التي تنطلق حرة في أواخر الليل، يقوم جهازه الاستشعاري، تحت الجلد، بتحويلها وإرسالها على هيئة حيوانات خرافية، وأن الناس التي كانت تبث أمانيها قد اختلط عليها الأمر ، فلم تدرك في نهاية الأمر أن تلك الأمنيات تلتف على رقبة صاحبها، ليختنق صباحًا.

لقد راقب هذا التحول في منطقة سكناه أولا ثم في بقية الحي، عندها أدرك أن عقربه يفعل فعلته كل ليلة في رقاب الناس.. يوم لم يجد حيوات حوله قرر التحول لقياس ذبذبات الأرض، وكان قد لاحظ منذ فترة وجيزة أن الأرض بدأت تهتز فقرر رصد ترددها.

ما زال ينتظر إن كانت الأرض ستختنق أيضًا، أم أن عقربه سيحتاج مزيدًا من الوقت.

* العراق.

شاهد أيضاً

سهام محمد

وأرجع أقول ما لقيتلوش ديل .. سهام محمد

  ـ «جميلٌ، يغرِّدُ منطلقًا من غصنٍ لغصنِ، وصبيٌّ بنَبْلةٍ يُوقعَه!» يقولُ متعجبًا ـ «عَيْبٌ …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية