ابتهال في محراب الجمال.. نبيل جباري

نبيل جباري

شِعرِي بِغيثِ يديكِ

قد أرويتُهُ

والنّورُ يبزغُ منهُ

حينَ قرأتُهُ

 

لي بسمةٌ

تنهالُ مِن نَبضاتِهِ أدَبَاً

بِوصلِ نَدَاكِ قد عَلَّقْتُهُ

 

يجتاحُني شوقٌ إليكِ

وأحرُفِي بِحنِينِها

تشتاقُ مَنْ آثَرْتُهُ

 

هذا ربيعُكِ

في حُقُولِ قصائدي يهْمِي

كَمُزْنٍ فِيكِ قد خَبَّأتُهُ

 

نَيسَانةٌ

بَيدينِ تكتبُ عُمرَها خُلْدَاً

ولي عُمْرٌ بها عطَّرتُهُ

 

حمّلتُ أنفاسي

قَوَامَ غَمامةٍ مَلْأَى

بلونِ قصيدةٍ توُّجْتُهُ

 

لي تاجُ حرفٍ

قد غزلتِ جَمَالَهُ بيديكِ

ثُمَّ أنا بها رصَّعتُهُ

 

مَدَدٌ هو الحرفُ القويمُ

ولِي بِهِ بَوحُ المُحِبِّ

لِمَنْ يُحِبُّ، وصَمْتُهُ

 

طاووسُ سِحْرٍ باذِخٍ

رِفْقَاً على رِفْقٍ

بقلبٍ فِيكِ قد تيَّمْتُهُ

 

كمْ ذَا غِيابُكِ

قد تحوّلَ طعنَةً

وقَضى على حرفٍ

إليكَِ وهَبْتُهُ

 

نبضي..

كأنفاسِ الحنينِ توهُّجَاً

يسمو

وأبياتُ المودَّةِ بَيتُهُ

 

أدمنتُ حرفَكِ

إذْ شُغِفْتُ بِحُسنِهِ

قسماً بِربِّكِ إنّنِي أدمَنتُهُ

 

ومِزَاجُهُ

مِن سلسبيلٌ خَالِصٍ

وعلى يقِينٍ

في دَمِي أفْرَغْتُهُ

 

أخّرتِ عن عيني

مَنَارةَ وردةٍ تعلو..

وَبَوحِي للهُدَى روَّضْتُهُ

 

ومدائنُ الجُورِيِّ

عِطْرٌ مُبهِجٌَ للروحِ

في حقلِ الحَشَا ربّيْتُهُ

 

وأنامِلٌ مِنْ سُنْدِسٍ

وصَحائفٌ مِنْ عَسْجدٍ

حُرْفٌ بِفِيْكِ مَزَجْتُهُ

 

والياسمينةُ أنتِ

طاووسُ النّدَى يختالُ فيكِ

أخَالُنِي أبصرتُهُ

 

والأبجديّة:

ُجنّةٌ

وحدائقٌ

ومَنارَةٌ

بَوحِي بها عتَّقْتُهُ

 

الماءُ إكسيرُ الخُلودِ

وظامِئٌ قلبي

لكأسٍ مِنْ يديكِ مَلَأتُهُ

 

أنا عاشقٌ للِسّحرِ

مَجنونُ الهوى والشوقِ

ما يوماً عليكِ منعْتُهُ

 

لي نْمْنَماتٌ

في بِساطِ مَنارةٍ

وزُهَاءُ طاووسٍ بِها سَطَّرتُهُ

 

تختالُ

ألوانُ الفراشَةِ في يدي

ورحيقُها بِيديكِ قد سَوَّيتُهُ

 

قلمي

بِساطُ الحُبِّ

مِصباحُ الدُّجى

لولا سُمُّوكِ فِيهِ

ما أشعلتُهُ

 

أحتاجُ أن أحيا

بكأسٍ واحدٍ مِن راحَتَيكِ

وذاكَ ما أمَّلْتُهُ

 

طولُ المَسافاتِ السُّطُورُ

وبَرزَخٌ بالشّوقِ

في الليلِ البَهِيمِ قَطَعْتُهُ

 

كم كان نَبضُ الشّعرِ

يَصرُخ في المَدَى عَطَشَاً إليكِ

وما أَحَنَّكِ صَوْتُهُ

 

سِكّينُ صَمتِكِ

قد تَعَمّقَ في يَدِي لَهَبَاً

فإنْ كَاشَفْتِنِي أطْفَأتُهُ

 

ويَدٌ تُفَتِّشُ عن يَدٍ

و قصائدٌ حَرّى

بِها (أُمُّ الكِتابِ) وأُختُهُ

 

أنْشَأتِ حُلْمي

أُقحُواناً نادِرٍاً في الحُسْنِ

كانَ إليكِ حينَ قطفْتُهُ

 

طِفْلُ الفؤادِ

يصيحُ مِلْءَ إِهَابِهِ وَجَعَاً

كأنّي عَنْ هَواكِ فَطَمْتُهُ

 

مَنْ لِي إذا خَطَّ الهَوَى

في أضلُعي جُرْحَاً عمِيقاً

بالنَّوَى حُمِّلْتُهُ

 

لو أنَّ لي وَعْدَاً

وهَلَّ هِلالُهُ عِندي

لَما مَاطَلْتُ أو أَخلفْتُهُ

 

أغْناكِ حَرفُكِ

والجَمالُ

عنِ الذي لَكِ مُخلِصاً

بِيَدِ الحنينِ كتبْتُهُ !!!..

 

طيفي

يُسافِرُ في الدُّخانِ

وجمرةٌ بالنّأيِ

لم يخْمِدْ لظَاها مَوتُهُ

 

وَيْحِي

فلي رُوحٌ

ونبضٌ هائمٌ بيديكِ

ما ذنبي الذي أذنبْتُهُ ؟!!!..

 

أنا عاشقٌ للحرفِ

ما لي حِيلَةٌ في البُعدِ

يا الله ُ كم قد ذُقْتُهُ !!!.

 

حسبي

بأنّي قد سَمَوتُ لِلَيلةٍ

بِوصالِ مَنْ نبضي بِها  أكْبَرْتُهُ

 

شُكراً لِحرفِكِ

إذْ تبَتَّلَ عَامِراً بالضَّوءِ

يا طُهْرَ الذي حَدَّثْتُهُ

 

قسَماً بِحرْفِكِ

إذْ تَجَلّى كَاشِفاً رُوحَاً

على روحٍ لقد أحبَبْتُهُ

 

سيظَلُّ نبعُكِ حَانِياً

والماءُ في كفّيكِ

نهْراً دائماً فجَّرْتُهُ

 

عُمْراً أُفتِّشُ عنْكِ

أشعُرُ أنّنِي

لولا وجودُكِ في الفؤادِ خَسِرتُهُ

 

وربيعُ حُسنكِ

قد أهَلَّ بِسِحْرِهِ

فإذا وجدتُكِ

ما الذي ضَيَّعتُهُ؟!

شاهد أيضاً

وديع أزمانو

هذا قلبي .. وديع أزمانو

  لا أبكي ولكنها دماءٌ صعدت إلى عينيّ فابيضَّتِ الرؤيا وتساقطَ مطرٌ كثيفٌ من كتفِ …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية