إذا كنا لا شيء .. وائل خورشيد

وائل خورشيد

 

نريد ونرغب ونحلم، نحاول تحطيم الأسوار، والصعود عليها إن لم نخرقها، نرفع رؤوسنا للأعلى، ننظر للشمس بوقاحة شديدة نظرة ثاقبة، ولا نريدها أن تؤذي أعيننا.

حينما تكون لا شيء ستفرح كثيرًا بأقل شيء، ولن تحزن إلا قليلًا، كن لا شيء فتكون لك الجنة، ولا شيء يزعجك في هذه الأرض الضالة.

كن لا شيء، إذا أردت أن يكون لك شيء تشعر به وبوجوده، كن لا شيء حتى إذا فقدت ما لديك لا تنزعج، وإذا لم تفقده فرحت به دومًا بلا ملل، وإذا سلب منك.. تجاهلت.

يقولون إنَّ بالصدر قلبًا لا يُجبر، ولكن حينما تكون لا شيء، كأن تستبدل قلبك بمضخة دماء وظيفية بلا دور إنساني.

أنّ تكون لا شيء، سيجعلك تدرك قيمة أي شيء، فكل ما على هذه الأرض من دودها حتى قمرها هو شيء، لا ندركه. وقتها ستشعر بنبضات الكون، ومشية النملة المتبخترة، وحديث ذرات الهواء، وكيف أن الكون جميعه شيء، وأنَّ هناك أمورًا أهم.. ليست هنا، ستتعلم أيضًا كيف تتكيف!

ألم ترى كيف يتكيف الأسد في قفصه، والغزالة تؤكل في الغاب، والصقر يسقط فوق رأس ضحيته ينهشها، جميعهم لا غضاضة لديهم، لا يعترض أحدهم أو يصيح في قاتله، فجميعهم يدركون أنَّهم جزء من شيء، أما هم فلا شيء.

أنظر إلى عيني الغزالة لحظة الموت وما قبله، لا ترى فيها شيئًا، فراغ، حينما تهرب تفعل ذلك بغريزتها، ولكن لا تعرف السبب، وبينما تموت لا تتغير النظرة.

إذا أنت صرت لا شيء، لن يزعجك هؤلاء الذين يحكمونك ويصومونك ويجوعونك، ويهتكون عرض أحلامك، ثم يريدونك أن تصفق لهم، ويطالبونك أنّ تكون لا شيء، فتصبح كذلك جبرًا، فتفقد حتى لذَّة اللاشيء.

ولكن الكون لن يمنحك حتى تلك الراحة الزائفة، فلا يصلح أن تكون لا شيء، لأنَّك ستفسد كل شيء، لا يمكن للأرض أن يعمرها لا أشياء تسير على قدمين، هذا هو العالم، كل شيء شيء، وكل فعل له نتيجة، وكل شعور له مقابل، وكل مهدور له من يدفع الثمن.

شاهد أيضاً

سيومي خليل

عن كرة القدم بين الشمس والظل .. سيومي خليل

  كتب الكاتب الأورغواني غاليانو كتابا جميلا عن كرة القدم اسمه «كرة القدم بين الشمس …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية