أن تكون سوريًا .. مها دعاس

مها دعاس

 

أن تغادر الطيور قمم الحياة وتغوص في أعماق البحر

أن تغادر الأسماك البحر وتسير حافية في شوارع الخراب

أن يغتسل البحر من ذنب من جاؤوه باحثين عن الغد

أن يصير للورد رائحة الدم وصوت الفاجعة

أن يُذل  الياسمين وتبكي أزهار اللوز مواسم الغدر

أن ينوح بردى ليرد العاصي الصدى قتلوك يا فرات

أن يبكي قوس النصر وحيدًا كأم لمدينة من الشهداء

أن تحرس الأمهات قبور أطفالهن بجنون حليب يأبى إلا أن يسيل من أثدائهن

أن تكون ليالي البرتقال غارقة في حزن الليمون

أن نحمل البلاد عل أكتافنا وتسقطنا من سجلاتها

أن تذوي الشمس وحيدة ليبتهج البرد في النهارات المعتمة

أن نرحل جميعنا ونغادر لننجو فنموت فيعيش كل من ماتوا في قلوبنا

أن ينطفىء من حملوا الورد سراجًا للعتمة في الأقبية

أن يصير للجوع أيادي عملاقة وللخيمة أرجل طويلة

أن نحرس ما مات فينا فندفنه في قلوبنا لنموت

أن نسكن الريح ونجاور العاصفة وكأشباح في شوارع هلامية لا ندري إن كنا هنا أو هناك

أن نترك الأنقاض فتجثو البيوت على أجسادنا

أن نُترك معلقين على حبال الغسيل هناك دون أن تجف دماؤنا

أن تهجرنا رائحتنا.. ملامحنا.. خطواتنا حتى ننسانا

أن ننام مستيقظين ونستيقظ نائمين يؤرجحنا دهاء الوقت ولؤم الساعات

أن نكبر كأشجار بأخطاء جينية تاريخية وملامح مشوهة بينما تبكينا جذورنا في البلاد التي لم تعد تشبهنا ولم نعد نشبهها

أن نعانق انكسارتنا ونخبر الله عن المنتصرين وعن الغول الذي يأكل لحمنا نيئًا

ان تزهو الخديعة لتتوارى الحقيقة خلف عظمة الكذبة

أن يكون هذا اللاشيء هو كل شيء

* سوريا ـ ألمانيا.

شاهد أيضاً

ذكريات لا تسع لها روح واحدة .. ملاك جلال

  لقد متُّ قبل أن أصل إلى هذه اللحظة، متُّ كثيرًا مثلاً؛ في آخر ضحكةٍ …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية