أنور .. زياد خداش

زياد خداش

 

أنور الذي بلا أسنان.. أنور السكران الذي في الخمسين.. أنور الذي ينسى، كلما رآني، ينسى أنه رآني فيطلب (شيكلين) ليذهب بعد نصف ساعة إلى البيت، (فموعد آخر الحافلات يا أستاذ إلى قريتي بعد نصف ساعة).. أنور الذي يطلب ما طلبه مني من عشرات المارة.. أنور الذي يذهب كل نصف ساعة إلى البيت ولا يذهب أبدًا إلى البيت.. أنور الذي يجلس مع زجاجته كل ليلة أمام مقهى (برنتو)، رأيته في ساعة متأخرة، أمس، نائمًا مع زجاجته على الرصيف.

أنور الذي ينسى ولا يعرف أنه ينسى، نسي موعد الحافلة الأخيرة ونام.. أنور الذي صحا على يدي تلكُز يدَه، قال لي والنعاس يأكله مع الرصيف والليل والشجر: لا أريد (شيكلين) يا أستاذ؛ فقد فات موعد الحافلة الأخيرة إلى القرية، أريد فقط أن تطلب من هؤلاء الناس أن يكفوا عن إزعاجي، وأشار بيده مع الزجاجة إلى أمسية شعراء يصرخون على رصيف بلدية رام الله.

أنور الذي رأيته يقف على الرصيف وأمامه آلاف الحافلات مصطفة بانتظام، مفتوحة أبوابها بانتظاره، كان يمر من أمامها، مبتعدًا عنها، مترنحًا (وفارطًا) من الضحك.

* فلسطين.

شاهد أيضاً

شريف عابدين

بأقل قدر من وهج  .. شريف عابدين

  تألقي.. بأقل قدر من وهج يتأجج في هدوئه المعتق منذ استرسال كاليستو كقمر رابع …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية