أنا المرصعة باختناقاتي .. لورا عبيد

لورا عبيد

 

لم يكن بمقدوري ألا أنزلق وأنا أخوض في طوفان الآن.. لم يكن لي أن لا أبتل حتى السحيق مني.

تشبثت بكل ما لم ينجرف مني.. تشبثت حتى بثرثراتي، بالكلمات التي كانت تغور عميقًا في بئري، وكنت أبتلع العالم دفعة واحدة في كل محاولة للفرار.. كنت أزدرد طوفاني

أستغيث منه بنهر دموعي العصي.

وكنت أراه ماثلاً أمامي.. يقترب مني محدقًا بكل عيونه الجاحظة الكثيرة.

ينتزعني مني قطعة قطعة.. يندس فيَّ كأني جحره أو مآله الوحيد.

كان موتي يمثُل فيَّ، يقتاتني، يجترني

وكنت أنحسر مني.. أتسرب خارجي

رؤاي تصحو وتغيب، ثم تصحو، تنفرط.. وتغيب

الغيم الداكن يستحوذ على الهواء.. الشمس الهاجرة تميل، وأنا المرصعة باختناقاتي.. كنت أميد وأميد.

الموت اللئيم يقهقه من جوفي.. يرقص على كتفي كقرصان على أهبة جزيرة نائية، يرفعني بيده عاليًا ويحتسيني، وكنت أغيم وأسقط في جعبة الموت اللئيم.

ثم كان ظلام .. حين لسعني صقيع التراب ينهال فوقي.

لم يكن ترابًا.. كنت أنهال علي

لم يكن ظلامًا كانت أذرعٌ سوداء تخرج من عيني.. من فمي.. من أنفي.. من أذني

حين أفقت على صوتك يقول: (ما بيننا قمر وليل).. كان أصبعك ما زال يضغط على حبة أسفل عنقي، وكنت تسألني: (أنَّى لك هذا البدر الصغير؟)

*  سوريا.

شاهد أيضاً

سهام محمد

وأرجع أقول ما لقيتلوش ديل .. سهام محمد

  ـ «جميلٌ، يغرِّدُ منطلقًا من غصنٍ لغصنِ، وصبيٌّ بنَبْلةٍ يُوقعَه!» يقولُ متعجبًا ـ «عَيْبٌ …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية