أنا الطفل الشقي الذي كنت .. العربي شحمي

            العربي شحمي

حافيَ القدمين

منخفضَ الجناح

يُرافقُني حُلمي المؤجلُ

قبْل حُلمِي

أمشي

وأمشي

يسبقني ظلي

لا أمَارة تُهديني

إلى حيث أدرِي ولا أدري

ولا خريطةَ طريق تقودُني إلى إيَّاي

إلى خَلدي

زادي

كِسْرةُ خُبز

وزيتٌ

وزيتُونٌ

وشاي

وَإن جادَ الزمان

فقَهوةٌ بحلِيب

وخبزٌ بمُربَّى

وبعضُ حبَّات تين مُجَفف

أو زبِيب

وحمَاماتٌ زرقاء

تنْقُر ما انتَثر من فُتات منْ حوْلي

وَجارَتُنا الجَميلة ترَاقبني

مِنْ ورَاء حِجاب

علَّها تستَكنِه ما يفِرمِن بريقٍ من عيْناي

أو تتَسلى بكرِّ وفرِّ الحَمام

تلكَ التي كانَت

منْ فَرط اهتِمامها بِي

أم من فرط اهتمامِها بشيء آخر

كنتُ لا أعرفُه

تُغرقني قُبلا

ليسَت كالقبلِ

وهمْسا مُبهما

كخُرافة

وكنتُ أنا الطِّفل الشَّقي

استمْرأتها

أستمرئُ أنفاسَها الطريةَ

الرَّقراقة

الطالعةَ من صَدرها المُدور

كرُمانة

تنفُخ من روحِها في جسَدي

أشياءَ كنتُ لا أعرفُها

تجْعلُني

أشتَهي الشَّد والرَّكد

واللغةَ ذات الطَّلاوةِ

والمَاء

أمشي وأمشي

يَسبقني حُلمي

كأَن أكُون عاصِفةً

تُربكُ مواقيت الضَّرع

والزرْعِ

والحَصاد

أو قصيدةً شعريةً

لا عنْوان لها

ولا بِطاقة هُوية

مرمية في عُمقِ الطريق

أقرَأها

تقرَأني

يقرَأها غيري

أسافر في خُلجانها الضَّاربة في الرَّمل

والعِناد

أتحسَّس رأسي

لا تسْعفُني يداي

أغمِضُ العينَين

أرَى العابِرين من حَولي

يكتُبون

أو ينْكتبُون

والبَغايا اللائِي أطعَمنَني

زَمَن الجُرح اللذِيذ

تفاحًا وكرزًا ونبيدًا

وعلمنَني مراقيَ المؤانسَة ومراتبَ الإمتاعِ

ترقُصْن علَى مقرُبة من شفَتَّي

سافِراتٍ

عاريَات

كما ولدتُهن أمهاتُهن أولَ الأمر

وأنا الطفل الشَّقي

الذي كُنت

مشْدوها

أُصخي السَّمع

مرةً أو مرتَين

أسمَع التَّكايا والزَّوايا

أسمَع الأضرحَة

تَزِنُّ في غبش الفَجر

بالقراءَات السَّبع

والبُردة وسيدي خَليل

يأخذُني الشَّجى

إلى زمَن حلزُوني

متَوتِّر

مقَطب الحاجبَين

كأنمَا هو غُولٌ

أو كائنٌ خرافي يعُم المَدى

يقضِم ما وقعَت عليه عَيناه

من أزهارِ الدَّفلى

والصَّنوبر والغَار

فآمنْت حينَها

أنا الطفلُ الشَّقي

الذي كنْت

أن الحيَاة أكذوبةٌ بيْضاء

لا يصَدقها غيرُ الإنسَان

* وزان – المغرب.

شاهد أيضاً

وديع أزمانو

هذا قلبي .. وديع أزمانو

  لا أبكي ولكنها دماءٌ صعدت إلى عينيّ فابيضَّتِ الرؤيا وتساقطَ مطرٌ كثيفٌ من كتفِ …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية