أنا الأبكم مهما تكلمت .. أمجد ريان

أمجد ريان

 

يالثراء الجسد:

الجسد حيز حسي ملموس

ونحن البشر نبدأ من أجسادنا، لكي نعرف العالم

المرآة تعكس الشكل الخارجي للوجه

ولا تعكس المعاني العميقة التي يفكر فيها هذا الوجه:

ونحن لا نتوقف عن التفكير لحظة

ويظل تفكيرنا الشبيه بالسرد يلف ويدور.

***

الجسد تعبيري كاريكاتوري: ويمكن أن يبعث على الضحك

ويمكن أن يدفعنا للبكاء

والطرقات كلها تؤدي إلى مكان واحد مظلم

ومنذ طفولتي المبكرة أمر في الطرقات ذاتها، وأدخل البيوت نفسها

ثم أجلس إلى جوار المنضدة نفسها وأقول الكلام نفسه:

بين الجسد والعالم معادلة خفية، وبينهما ينشأ التاريخ

وطوال عمري أتصور المؤرخين شيوخًا، بهيئات تاريخية

وها هو التاريخ يمر،

كل لحظة هي جزء حيوي في التاريخ:

«التكشيرات الدرامية»، والضحكة القديمة النقية

والتهورات، والانفعالات، والموت

الأحداث كلها: تعذيب الجسد

وقتله بالرصاص، وبالسلاح الأبيض،

ولكن هذا هو جسدي: سأشغله كيف أشاء

وبأصابعي أساوي ملاءة السرير

وألتقط فنجان القهوة وأذهب به إلى «البلكونة»

وأصابعي هي التي أضعها في الجونتي في هذا الجو البارد

ثم أودع الأصدقاء الذين لن أراهم مرة أخرى

هامسًا: باي باي

وأضم كفي مبرزًا الإبهام للأمام لكي أؤكد القضايا:

ـ نحن تائهون

ـ كل ما نفعله يضيع هباء.

***

أريد أن أقيم فرحًا لهذا الجسد:

فألبس الملابس الكاجوال، وهذا الصندل المفتوح

بلونه البيج الخفيف

وأنطلق في الشارع انطلاقة الحرية:

ودائمًا ما يسقط الوعي فريسة لأنياب اللاوعي

فأسير متحمسًا في الشارع الطويل

وعلى الحائط القديم «خرفشات» تشبه الرسوم والصور

تجعلني أتخيل أشخاصًا وزعماء

وحيوانات وسحبًا وأزهارًا وشموسًا

وكفوفًا مفتوحة وأخرى مضمومة

وأتخيل حمائم تشبه حمائم «بيكاسو»

ترفرف فوق الخرابات الممتدة.

شاهد أيضاً

محمد عادل

شوبان .. محمد عادل

  أستمع أحيانًا إلى موسيقى شوبان وأقول في نفسي: «كيف لرجل لم يشهد بشاعة الطاعون …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية