أميرة فهمي ونوستالجيا الدم والرمان .. حسين عبد الرحيم

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

في معرضها الجديد «بين الحلم والواقع» تقع الفنانة أميرة فهمي أسيرة للألوان المخملية، وتحديدًا في درجات الأحمر الدموي والغزالي، وطرطشات النبيتي والأرجواني.. هي ألوان تجلت بإلحاح على وعيها وتأملات وأمنيات عقلها الباطن، أو حتى الذاكرة التي ترتكن لقاهرة الخمسينيات والستينيات، وشوارع قصر النيل، ومحلات شملا، وحدائق وكافيهات جروبي، وتلك الدلالات التي تصرخ بالوجع وبحمل الحنين غير المؤبد، والمستحوذ في ركن ركين من أدمغة وعقول عشرات الفنانين والفنانات في مساراتهم المختلفة، من تشكيل ونحت وسينما وموسيقى ومسرح، وحتى في الشعر والأدب.

أميرة انطلقت في معرضها الأخير والأثير من أيقونة عصرها وكل العصور التي تتالت حتى لحظتنا هذه: أم كلثوم، أو كوكب الشرق، هي من كانت سبب تقديم هذه اللوحات، وهذا المعرض الذي يئن بزمن وعقود مضت، ولن أسهب في تجليات الزمن الجميل، كما يتردد دائمًا، فلكل زمن جواهره وجماله، ولكن كل الفتن في مغزى الألوان ودرجات تموج الأحمر مع الوردي الداكن والفاقع.. ألوان تتماس مع رؤية الرسامة في بوح مكبوح الجماح عبر خمسة وثلاثين لوحة تتدلى حتى هذه الساعات على جدران أتيليه القاهرة في شارع كريم الدولة.

المعرض افتتحه الفنان حمدي أبو المعاطي، وحشد من رموز مجتمعية في مجالات الفن والسياسة والإعلام والأدب.

أميرة تعشق وسط البلد، في القاهرة، وتلك السينوغرافيا الصامتة التي تنطق بها اللوحات تتخذ من تقنية الكولاج في ثبات، وتحول، محاولةً قدر المستطاع أن تصل برهافة وخفة وعمق وأسى ولوعة، في آن، إلى الإجابة عن سؤال: لماذا نحن لما مضي.

تتذكر «فهمي» أفيشات سينما الخمسينيات الرومانسية، بل الرومانتيك لعبد الوهاب وحليم وأسمهان وزبيدة ثروت وغيرهم كثر، مثلوا نماذج ووردات في مخيال المشاهد والرائي والسامع حتى لحظتنا هذه، وتتجول الفنانة بأكثر من تيمة فيما يخص ظلال الألوان، وتحديدًا في عجنة وركام ودلالات درجات الأحمر ورتوش الأخضر، خاصة في لوحات الكولاج والنوستالجيا التي خرجت من خلالها الرسامة إلى التيمات المألوفة لاستخدام ثمار الرمان، وتقسمها نصفين كأنه شرخ في قلب الرائي المحب المفتقد للجمال، أو النازف للجوى بولع ودهشة، والمأخود في تيه ماض طوباوي يتأرجح ما بين التأبيد والترويض.

هناك أكثر من اثنتي عشر لوحة لسيدة الغناء العربي أم كلثوم تتمم سيمفونية الحب والعشق والجوى، في ظل إضاءات صريحة وصارخة، ولكنها تحفز وتعين المشاهد الذي تحار عيناه في تفاصيل فردوسية.

أميرة فهمي

شاهد أيضاً

رشا عمران

نادي أدب آفاق يحتفي بالشاعرة رشا عمران

  عشاق الشعر والموسيقى على موعد، في السابعة من مساء الأربعاء المقبل، مع أمسية شعرية …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية