أمنية مستحيلة .. إيمان ماهر

إيمان ماهر

 

راودتني للحظة أحلام عديدة منذ أن كنت في الخامسة من عمري، كانت طموحاتي أعلى من ما كنت عليه، انتظرت كثيرًا وبات الأمل صديقي ولكني تارة أفقده وتارة أحاول التمسك به.

كان السفر خارج مصر أحد أحلامي الكبيرة طوال الوقت، فكنت أتخيل نفسي في شوارع أوروبا المتحضرة، وعندما كنت أشاهد التلفاز وأرى الممثلين هناك تمنيت لو كنت مكانهم، كنت أتساءل: لماذا لم أولد ممثلة أو في أسرة فنية، أو أن يكون والدي «ملياردير» ليحقق لي أملي.

أحلام تتراكم ومعها المذاكرة التي لم تكن حلمًا لي بل عبئًا كبيرًا لأني كنت أسعى للتفوق، كنت أسعى للكمال وأنا أعلم أن الكمال لله وحده، ولكنه الكمال الدنيوي بمعنى أن أصل لأعلى شيء في المرحلة التي كنت فيها.. بات النجاح مترسخًا في ذهني لدرجة أرهقتني جسديًا ونفسيًا حتى الآن.

مرت سنوات وعلمت أن السفر إلى أوروبا ليس في حاجة لأن أكون من بيت فني أو ثري، ولكنه يحتاج النجاح وحتمًا بعض النقود، ولكن النجاح كان له النصيب الأكبر.. في البداية واجهتني صعوبات.. ولكني سافرت.

 

في المطار

أولى أمنياتي عندما كنت في الخامسة هي ركوب الطائرة.. كنت أتساءل عن هذا الإحساس، وفي إحدى الليالي الشتوية بعد عودتي من الجامعة اتصل بي أحد أصدقائي وقال لي (مبروك يا صديقتي هتسافري منحة سلوفاكيا) قفزت في الشارع من الفرحة وحاولت إنجاز إجراءاتي بسرعة فائقة.

يوم السفر كان أصعب لحظة في حياتي.. فهذه هي المرة الأولى التي يسمح فيها أبي لي بالابتعاد عنه.. تحركت من المنزل ودموع أمي تودعني.. شعرت بقسوة في قلبي بسبب الأزمات النفسية التي تعرضت لها قبل سفري مباشرة، وكأن القدر منحني هذه الفرصة لأعود للحياة، دمعت عيني ولكن سرعان ما تلاشت هذه الدموع عندما وجدت سيارة أبي وأخوتي ينتظرونني للذهاب إلى المطار دون أمي، التي خافت أن تراني أفارقها وكأنها اللحظة الأخيرة بيننا، وأخيرًا وصلت للحلم «إنه مطار القاهرة» تبادلت السلام مع أبي وشقيقاتي وودعوني بدموع غزيرة لدرجة جعلت عيناي تدمعان خوفًا من أن أتركهم، ولكن عندما شاهدت بوابات المطار نسيت كل شيء ومسحت دموعي، وانطلقت إلى الأمام تاركة خلف ظهري ما حدث لي قبل سفري.

 

أزمة

وكأن الحياة تسكتثر عليّ فرحتي.. واجهتني أزمة كبيرة في المطار وهي أن تأشيرتي إلى سلوفاكيا بينما طائرتي إلى فيينا.. عندما سمعت رجال المطار وهم يقولون لي «سيتأجل سفرك» كأن سكينًا حادة دخلت قلبي.. انتظرت نصف ساعة.. جسمي يشعر ببرد شديد رغم أننا كنا في شهر يوليو. «كيف لي أن أعود بعد كل ذلك»، ولأن أحدهم يعرفني جيدًا قرر حل المشكلة، وبالفعل أصبح كل شيء على ما يرام.. أطلقت صرخة عالية في المطار تعبيرًا عن أن كل شيء انتهى وسوف أصعد إلى طائرتي الهولندية، واصطحبني رجال المطار إلى الطائرة، وعندما ركبت شعرت بفرحة وخوف، ولكن الشعور الغالب هو الانتصار.. «فقد حققت أول أمنية مستحيلة في حياتي».

شاهد أيضاً

رحاب السماحي

رسائل من العالم الآخر (3-9) .. رحاب السماحي

  ألهمت ظاهرة الاقتراب من الموت صناع السينما الأمريكية فقاموا بعمل عدد من الأفلام تستند …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية