أكوستا وخاشقجي ورسائل العالم الآخر .. وائل خورشيد

وائل خورشيد

 

الرسائل الديمقراطية التي تأتينا من العالم الآخر، حيث يعيش البشر، تؤكد أننا نعيش خارج الزمن، ولو صحت النظرية التي تقول إن الإنسان أخذ في التطور من أصله، القرد، حتى اعتدل بشرًا، فيبدو أن هناك بعض السلالات لم تفعل، أو أن هناك خللاً ما قد حدث، فبدأت بعضها في التراجع مرة أخرى، أو ربما هي نظرية التطور ذاتها، والانتخاب الطبيعي ذاته، ولكنه أفرز بشرًا هناك، وأشباهًا هنا (!).

نحن أمام نقيضين في نفس التوقيت الزمني، في نفس العالم مترامي الأطراف، حدث لا يمكن أن يمر ببساطة، جيم أكوستا، صحفي شبكة CNN الأمريكية، الذي قرر رئيس أمريكا، أكبر دولة في العالم، دونالد ترامب، معاقبته، وسحب تصريح تغطيته للأحداث من البيت الأبيض، فقرر القضاء الأمريكي إعادته بعد أن لجأت الصحيفة إلى مقاضاة البيت الأبيض، وفي مكان آخر رجل يحدثنا عن رؤية 2030 والنهضة والتطور والانفتاح، فقتل صحفيًا آخر و(جزأه) وتم وضع القطع في صناديق، ثم لا يعلم أحد عنها شيئًا (!) لن أندهش إذا عرفت أنهم أكلوه.

أعرف رئيسًا ما غضب من إعلامه، فقرر أن يشتريه جميع وسائل الإعلام، ثم ما زال غاضبًا (!).. هم أنفسهم لا يعرفون ماذا يفعلون، وهو لا يعرف أيضًا، فقد فعل الشيء الصحيح في اعتقاده، أن يشتري الإعلام ثم يوجهه، ولما ظهرت نتائج أفعاله، لم تعجبه.

لا أعرف لماذا لا يفهم أن الإعلام الذي يصنعه لا يتمتع بالمصداقية، لا في الداخل ولا في الخارج، ولا يريد أحد أن يسمعه أو يقرأه، إلا من باب التندر، وبالتالي؛ كل ما يريد أن يمرره عن طريقه، هو تحديدًا ما يرفضه المتلقي.

جميعهم يتحدثون عن رؤى مستقبلية، أحدهم يملك مالاً وفيرًا، ربما أكثر مما تملكه أمريكا، ولكن يبدو أن الواقع يقول إن المال وحده لا يبني الأمم ويصنع التقدم، إنما الإدارة، والتي تحتاج إلى أفراد متطورين فكريًا.

إذا كان الرئيس، أو الأمير، يخشى الحوار بشكل مفتوح مع أحد أفراد رعيته، حتى لا يُهزم فتهتز ريشة السلطة التي وضعها فوق رأسه، فهو في الحقيقة لا يصلح، لأن هذا الحاكم يفترض فيه المعرفة والوعي والقدرة على الفهم والتحاور، وأن يقنع الآخرين بمنهاجه، إن وجد، وأن يكون مقاتلاً وليس قاتلاً.

هل يرى الديكتاتور نفسه كذلك؟ في الحقيقة لا أعتقد، هو فقط يرى في نفسه «الأعلم»، وهو يرى ذلك لأنه لا يسمح لأحد بأن يواجهه من الأساس.

المقدمات تشير إلى النتائج دومًا، والأمم التي تُبنى على الخوف والجهل لا تنتج سوى فقر ومرض وطبقية ودونية وتسلق وسرقة وركود وكذب. وبالتالي.. انتظار الأفضل سيطول.

شاهد أيضاً

حسن العاصي

فينومينولوجيا شقاء الوعي (2 ـ2) .. حسن العاصي

  مثقف مستهلك لا منتج ظل بعض المثقفين العرب ردحًا من الوقت يكابدون مقاربة الكثير …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية