أصابع واهية كالحزن .. رادا كاسوحة

رادا كاسوحة

 

إلى أفين Evin Ebrahim

 

صديقتي تخاف علي

تخاف ألا أغلق كف يدي كي لا تمشي الأشجار إليّ ليلاً

لا تخافي يا حبيبة لم تعد يدي تغلق جيدًا لم تعد أصابعي قوية

أخذتها الحرب وأعطتني بدلاً عنها أصابع واهية.. واهية جدًا كأصابع الحزن

 

لا تخافي فالأشجار لن تمشي إلي.. هي لا تمشي إلا في الأحلام.. أنا لم أعد أحلم

الأحلام لا تحضر إلا في النوم.. أنا لم أعد أنام

 

لا تخافي.. الحرب لم تعد تتركني أنام..

حين تنادينني ولا أجيب لا أكون نائمة أكون فقط مغمىً علي.. هي إغماءات من التعب ما أغيب فيه

هناك لا يوجد أشجار.. إنما طرقات خاوية.. خاوية جدًا إلا من الركام.. وبقايا حياة آفلة لأشخاص كنت أعرفهم.. وذهبوا..

لم يخبروني أين أصبحوا.. لم يأخذوني معهم.. تركوني بحجة أنه يجب أن يبقى أحد هنا يكنس الغبار ويرش الماء يرتب تفاصيل المكان قبل المغيب.. ليأتي الليل بهدوء..

 

لا تخافي أن تموت الاشجار قبل الأوان.. لم يعد هناك أشجار تستدعي الخوف

وهم لا يعرفون أن يدي لا تقدر أن تكنس ذكرياتهم بأصابعها الواهية كالحزن

* سوريا.

شاهد أيضاً

إلى متى سأظل أنتظر؟ .. حسن حجازي

  (1) بكل همة رحت أكنس ما علق بذاكرة هاتفي المتذاكي، بكل تهاون أرتق الآن …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية