أربي في جفني أبعادًا وأبعادًا .. مؤمن سمير

مؤمن سمير

 

إذا اقترَبَت النارُ مني أنحني

وتمتلئُ حَوافي بالأسْوَدِ

وأتقلص تدريجيَّا

ناشرًا رائحة الشواء.

ثم إن من يمتلك ذراعَيْنِ

أو حتى أكمامًا وذكرياتٍ

أنثني معهُ ببساطة

حتى يقضمني نِصفَيْنِ.

وبالطبعِ أنا قابلٌ للجرحِ والخَمْشِ

وتكريسِ خطوطٍ متآكلة

في قلبي،

بأي شيءٍ صادقٍ

ولو حتى إصبع طفلٍ.

لكل هذا أملأُ البيتَ بأهلي

وروائحي الفالتةِ:

الصحون والزهور الصناعية والشمَّاعات والأمشاط الرخيصة والدوسيهات وغُطيان الأقلام التي كذبت عليكِ وفِيَش الكهرباء وأسلاك هواتفِ أبي العتيقةِ

وضحكات أهلِ الشارعِ…

أنا الرجل المتحفِّزُ دَوْمًا

المصنوع من أقوى أنواع البلاستيك…

الطَيِّع جدَّا

لدرجة التلاشي

الذي يتغبَّرُ لونهُ مع زفراتكم

ويتساقط لحمه قطعةً قطعةً

أمامَ أيِ دفءٍ…

.. عندما سأقول لنفسي كن إطارًا يا رفيق

لن أجرؤ على استجوابِ صورتكِ…

لكن وأنا غِطاءٌ لأنبوبةِ غاز

سأفكُّ الذكرياتِ ببساطةٍ

وأفتحُ المسامَ لآخرِها

لتنامي في رئتي

وتظهري

في الوَهجِ…

تدورينَ هنا وهنا

كأنكِ ابتسامتي الوحيدةِ

والوحشيةِ…

شاهد أيضاً

إلى متى سأظل أنتظر؟ .. حسن حجازي

  (1) بكل همة رحت أكنس ما علق بذاكرة هاتفي المتذاكي، بكل تهاون أرتق الآن …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية