أحمد عبد المعطي حجازي: الشعر في مصر مزدهر والأزمة في المنابر (1ـ 2)

أحمد عبد المعطي حجازي

 

* على المؤسسات الخاصة والرسمية أن تشجع على نشر الشعر والنقد

* هناك ميزتان أساسيتان أتاحتا للشعر الجديد أن يفرض نفسه وينتصر

* العقاد عَلَم من أعلام الثقافة في هذا العصر وكان من الطبيعي أن يعارضنا بعنف

اختص الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي موقع «kataba.online» بحوار صريح كعادته، أفاض فيه بالحديث عن حركة الشعر، قديمه والجديد، وعن الثقافة بشكل عام.

وفي هذا الجزء ـ الأول ـ من حواره تحدث عن غياب منابر النشر للشعراء، أو محدوديتها، ومن ثم غياب النقد، مطالبًا بضرورة نشر الشعر وتشجيع الشعراء بطرق مختلفة.

وإلى نص الحوار:

* كيف ترى حال الشعر المصري المعاصر؟

ـ الشعر المصري الآن، كما عرفته فى أعمال الشعراء الشباب عمومًا، وفى أعمال الأجيال الجديدة، أستطيع أن أقول إنه مزدهر من حيث أنه إبداع، ومتنوع، لأن هناك فى الشعراء المصريين الآن من ينظم الشعر على الطريقة الجديدة التي كان ينظم بها جيلنا، وهناك من اختار أن يكتب الشعر في شكل قصيدة النثر.. تخلى تمامًا عن الوزن، وهناك من عاد إلى الشكل التقليدي القديم في الشكل العروضي، وإن كان أيضًا بين هؤلاء الذين عادوا إلى العروض من يتمتعون بقدرة على أن يجمعوا بين اللغة الشعرية الجديدة وبين العروض القديمة.. الشعر مزدهر كما قلت من حيث أنه إبداع، ولكن هذا الشعر، الذي يتاح لي ولأمثالي أن يعرفوه، لا يصل إلى الجمهور، لأن المنابر التي تنشر الشعر أو تهتم به محدودة، سواء الصحف اليومية أو المجلات الأسبوعية، ونحن الآن نرى أن المجلات الأدبية تكاد تكون غير موجودة في مصر، أو محدودة جدًا، وتعاني من مشكلات كثيرة تمنعها من الصدور المنتظم، فضلاً عن المنابر المسموعة مثل الإذاعة والتلفزيون، فالشعراء المصريون إذن لا يجدون من يحتفي بأعمالهم ويقدمها للجمهور، وبالتالى الجمهور لا يعرف شيئًا عن هذا الشعر، ويتساءل: ما هو حال الشعر وأين هو الشعر… إلى آخره.. وأيضًا ما نقوله عن غياب المنابر نستطيع أن نقوله عن غياب النقد لأن نقاد الشعر أيضًا حضورهم محدود جدًا لأن منابر النشر محددوة، ولأن المنابر التي تنشر الشعر هي ذاتها التي تهتم بنشر نقد الشعر، وطالما أن هذه المنابر غير موجودة بالنسبة للشعر فهي أيضًا غير موجودة بالنسبة للنقاد.

 

* وكيف نصنع منابر للاهتمام بالشعراء والنقاد؟

ـ هذه المنابر توجد عندما يوجد وعي بحاجتنا للشعر.. وهذا الوعي إما أن يكون لدى المؤسسات الخاصة، أعني الناشرين المختلفين، أو عند المؤسسات الرسمية، وأقصد هنا وزارة الثقافة، ورغم ذلك لا توجد مجلات أدبية تقريبًا.. وهذا الوضع يعالج بتشجيع منابر نشر الشعر، وتشجيع الشعراء بطرق مختلفة، بالنشر أو الجوائز إلى آخره، وكذلك تشجيع النقاد.. ما أريده هو رعاية الشعراء والنقاد.. مثلاً هناك بيت الشعر، لكنه لا يحظى بالاهتمام الكافي الذي يسمح لجمهور الشعر بالمشاركة في نشاطه.. يجب الإعلان عن نشاط بيت الشعر، وتشجيع المشاركين في الأمسيات الشعرية، سواء بالنشر عنهم، أو بمكافأتهم… إلى آخره.

 

* كيف ترى الشعر الحديث أو شعر التفعيلة بعد 70 سنة من بدايته؟

ـ شعر التفعيلة في النهاية فرض نفسه.. وحركة الشعر الجديد حلت محل الشعر القديم، والآن هي الحركة الموجودة، وتواجه تيارات أخرى تريد أن تضيف شيئًا جديدًا للشعر، خصوصًا التيار المتمثل في قصيده النثر.

 

* لماذا انتشر شعر التفعيلة ورحبت به الجماهير؟

ـ انتشر لأسباب متعددة.. أولاً لأنه التفت إلى الهموم والقضايا التي كانت تشغل الناس ساعة ظهور هذا الشعر في أواخر الأربعينيات والخمسينيات، سواء القضايا الاجتماعية أو القضايا السياسية التي كانت موجودة في ذلك الوقت، هذا جانب.. الجانب الآخر اللغة في مقابل اللغة التي كان ينظم بها الشعراء الكلاسيكيون والرومانتيكيون، وهي لغة بعيدة عن اللغة المستعملة.. ووجدنا أن الشعراء المجددين يستخدمون لغة فصيحة ولكنها ليست بعيدة عن اللغة الدارجة، وأظن أن هاتين الميزتين أتاحتا للشعر الجديد أن يفرض نفسه وينتصر.

 

* هل يعتبر شعر التفعيلة سببًا  في أن نرى شعراء في شهرتك وشهرة أمل دنقل وصلاح عبد الصبور؟

ـ طبعًا هم شعراء كثيرون، ليس فقط هذه الأسماء التى ذكرتها، فهناك أيضًا محمد عفيفي مطر، ومحمد إبراهيم أبو سنة، وفاروق شوشة، بالإضافة إلى الأجيال الجديدة، مثل الجيل المتمثل في حسن طلب، ومحمد سليمان، وحلمي سالم، وفؤاد طمان، وهؤلاء الشعراء الذين ينتمون لحركة التجديد بأجيالهم المختلفة كثيرون ويعدون بالعشرات.

 

* العقاد كان دائم العداء لحركتكم الشعرية.. كيف تراه الآن بعد 55 سنة من وفاته؟

ـ العقاد عَلَمٌ من أعلام الثقافة المصرية، والأدب العربي عامة، في هذا العصر الحديث، وإنتاج العقاد كان غزيرًا ومتنوعًا في الشعر والنقد، وفي الفكر، وفي الدراسات المختلفة، وفي السياسة والأدب والدين، إلى آخره.. وهو اسم ضخم.. ولا يزال العقاد موجودًا حيًا مؤثرًا إلى اليوم.. وطبعًا العقاد اتخذ موقفًا معارضًا بشدة لحركة التجديد، وهذا شيء طبيعي لأنه لم يستطع أن يتذوق، أو يقبل هذه الحركة، ومن ثم عاداها بعنف، وقد ثبت أن الحق ليس فى جانبه لأن الإبداع لا يمكن أن يكون شكلاً واحدًا، ولكنه مفتوح على أشكال كثيرة مختلفة، خصوصًا حين تكون الحركة الجديدة ملبية لحاجة الجمهور، وحاجة الزمن، في الوقت التي ظهرت فيه.

 

(انتظروا الجزء الثاني من الحوار.. بعد غدٍ الخميس).

شاهد أيضاً

فاطمة عبد الله

فاطمة عبد الله تكشف ألاعيب دينا عبد السلام في «إعادة تدوير»

تستدعي الكاتبة دينا عبد السلام حكايا الجدات وأيقونات من رف الذكريات  لتقديمها للكاتب عبر ألاعيب …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية