أحمد عبد المعطي حجازي: الزعامة تأتي قبل الوصول للسلطة (2ـ 2)

أحمد عبد المعطي حجازي

 

* أتمنى أن يحافظ الجيل الجديد على فن «الواو»

* أسوأ ما ارتُكب ضد الثقافة هو العدوان الدائم على حرية التعبير

* تجديد الخطاب الديني يتم بإبداء الآراء وإطلاق الحريات

 

اختص الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي موقع «kataba.online»  بحوار صريح كعادته، أفاض فيه بالحديث عن حركة الشعر، قديمه والجديد، وعن الثقافة بشكل عام.

وفي الجزء الثاني من حواره يتحدث «حجازي» عن قمع حرية التفكير والتعبير، وعن الزعامة السياسية، وأهمية الديمقراطية للمصريين، وعن تجديد الخطاب الديني، وعن رأيه في الأديبات المصريات المعاصرات.

وإلى نص الحوار:

 

 

* كيف تري قصيدة الواو المنتمية لصعيد مصر؟

ـ أراها من أجمل ما قدمه المصريون في الشعر، لأنها من ناحية لغتها جميلة، وتكاد تكون فصيحة، فضلاً عن أن فيها فنًا في استخدام اللغة والتعبير والوزن يجعلها عملاً ممتعًا، ما يجعلني أتمني أن يظل هذا الشكل من الكتابة الشعرية حيًا يواصل المصريون النظم فيه، وأنا أعلم أن هناك شعراء فى الصعيد ينظمون قصيدة الواو، وأتمنى أن يواصلوا وأن يظهر بعدهم جيل يحافظ على هذا الشكل الشعري.

 

* هل تؤدي وزارة الثقافة المصرية دورها الآن كما كانت أيام عبد الناصر؟

ـ الثقافة المصرية كانت مستمرة قبل أن يظهر جمال عبد الناصر، وقدمت أفضل المثقفين المصريين.. والآن نحن نعيش مرحلة تراجعت فيها الثقافة المصرية وأيضًا بسبب عبد الناصر، لأن الإجراءات التي اتخذت ضد المثقفين، على اختلاف تياراتهم، والإجراءات التي اتخذت ضد حرية التفكير والتعبير، كان لها أثر سييء مما نجده الآن حولنا في كل الفنون، وبالتالي الثقافة الآن ليست في أفضل أحوالها، ولا تطمئننا على المستقبل، وأتمنى لو تراجع الوزارة ما نحن فيه، حتى نفتح للثقافة أبوابًا، وحتى نعالج المشاكل التي تعانى منها الثقافة، والمشاكل التي ارتُكبت قبل ذلك والآن.

 

* وما هي الأخطاء التي ارتُكبت ضد الثقافة المصرية؟ 

ـ أسوأ ما ارتُكب ضد الثقافة المصرية هو القمع، والعدوان الدائم على حرية التفكير والتعبير، ضد الذين يعبرون عن آرائهم فيساقون إلى المحاكم ويعاقبون بأقصى العقوبات.

 

* قل لي من هو الزعيم الكفء الذي حكم مصر في الـ 60 سنة السابقة؟

ـ أنا لا أتكلم عن زعماء، لكن أتكلم عن نظم.. وخلال الـ 60 عامًا التي مضت لم تكن هناك فترة نعم فيها المصريون بالديمقراطية، منذ حركة يونيو 1952 إلى الآن ونحن نواجه العدوان الدائم على حرية التفكير والتعبير، والتأثير واضح فإلى الآن لا نملك حزبًا يستطيع أن يقود البلاد، وأيضًا ليس لدينا زعماء سياسيون، فالمفروض أن يظهر الزعماء قبل الوصول إلى السلطة، وتكون زعامتهم هي الطريق للسلطة، وليس العكس.

 

* وكيف تحب أن ترى الشعب المصري؟

ـ أتمنى أن نقضي على الأمية، وعلى الفقر.. لا أحلم بأن يكون الشعب كله  أغنياء، ولكن يجب أن نقضي على الفقر المقنّع الذي يعاني منه ملايين المصريين.. أتمنى أن ينتهي هذا الفقر بمشاريع نستطيع بها أن ننشط الإنتاج، وأن نستثمر ما لدينا.. أن ننمي ثروتنا القومية.. الشعب المصري صنع المعجزات في الماضي ويستطيع أن يصنعها في الحاضر أيضًا، ولكن هذا يحتاج إلى وسائل وأدوات ونظم وأمثلة تُضرب فتطمئن الناس وتشجعهم على العمل، وتمكنهم من أن ينقذوا بلدهم مما يهددها.

 

* هل المصريون جاهزون للديمقراطية؟

ـ المصريون الآن يعانون من أوضاع تتعارض مع الديمقراطية.. الأمية على سبيل المثال تتعارض مع الديمقراطية.. وما تتعرض له أيضًا حرية التفكير والتعبير يتعارض مع الديمقراطية.. المشكلات لا تتُحل إلا بالديمقراطية، وستظل المشكلات قائمة طالمًا لا يوجد لدينا ديمقراطية.. الديمقراطية هي التي تضع الحلول وتكشف الأخطاء، وإذا لم نبدأ في بناء الديمقراطية سوف تستمر المشكلات قائمة، والأخطاء موجودة، ولا يستطيع أحد أن يكشفها.

 

* لماذا تهاجم الصحافة الغربية مصر؟ رغم أنها أنقذت العالم من خطر الإخوان؟

ـ الغرب لا يدافع عن الإخوان.. الإخوان كما يمارسون الإرهاب في مصر فهم يمارسونه في الغرب أيضًا.. نحن نتابع ما يحدث في العواصم الغربية ويشن فيها الإخوان وأمثالهم هجماتهم الإرهابية، ولكن الذين يتخذون الإرهاب حجة لكي يقمعوا المصريين، ويعتدوا على حقوقهم فى الحريات والديمقراطية، يهاجمهم الغرب المؤمن بالديمقراطية.. لأن الغرب ليس فئة واحدة، أو تيارًا واحدًا.. هناك متعصبون ومتطرفون، وهناك من يسرهم أن ينجح الإخوان ويدمروا البلاد التي ينشطون فيها.. لكن الذين يؤمنون بالديمقراطية، ويحبون للعالم كله أن يعيش في سلام وحرية وعدالة، هؤلاء موجودون بكثرة.. وهم غالبية الغرب.

 

* هل مصر قادرة علي هزيمة الإرهاب؟

ـ طبعًا.. مصر قادرة على التخلص من الإرهاب بعدة وسائل.. أولاً أجهزة الأمن من ناحية، ومن ناحية أخرى لابد أيضًا أن يؤدي المثقفون والإعلاميون دورهم في مكافحة الإرهاب، لأن الإرهاب ليس فقط قنابل ومتفجرات، ولكن ثقافة.. وهذه الثقافة يجب أن نكافحها وأن نظهر سيئاتها وأضاليها، وأن نكشف عورتها.. وهذا ما ننادي به منذ سنوات وسنوات، ونتحدث بضرورة أن يتجدد الخطاب الديني، ونجد أن المؤسسات الدينية في بلادنا لا تقم بتجدد الخطاب الديني.

 

* كيف يمكن تجديد الخطاب الديني؟

ـ تجديد الخطاب يكون بإبداء الآراء، وإطلاق الحريات، وبأن يؤدي المختصون في علوم الدين واجبهم، فما قدمه المجتهدون في الماضي لم يعد صالحًا للوقت الحالي.. يجب أن نميز بين ما هو أصلي وأساسي في الدين وما يقبل إعادة النظر والاجتهاد بناء على معرفة المقاصد.. يجب أن ندرك أن الشرائع تتغير وتتطور من زمن إلى زمن.. وأن نعي أن الشرائع مرتبطة بمطالب الإنسانية ومن ثم فإنها تتطور.. يجب أن نعرف أن مطالب الذين عشوا قبل قرنين أو ثلاثة قرون غير مطالب الذين يعيشون الآن.. وهكذا.

 

* هل الأديبات المعاصرات مؤثرات بحجم أديبات مصر في الستينيات؟ 

ـ طبعًا مؤثرات.. يعنى نوال السعداوي، وسلوى بكر، وهناك شاعرات ممتازات، لأن العقل قسمة مشتركة، والموهبة قسمة مشتركة بين الرجل والمرأة، وكل ما هناك أن الرجل فُتح له الطريق من أوله، منذ عصور مضت، والمرأة لم يُفتح لها الطريق إلا منذ قليل، وعندما يكون لها تجربة وخبرة تفتح أمامها الطرق، وتُشجع على الإنتاج، وعلى الإبداع، فهي ليست أبدًا أقل من الرجل فيما تنتجه من أدب وفكر، وفي غير الأدب والفكر.. في جميع الأنشطة.

 

* من هم الشعراء المعاصرون الذين تتابعهم الآن؟

ـ أنا أتابع الكثيرين، مثل الأساذة أبو سنة وحسن طلب ومحمد سيلمان والسماح عبد الله وفولاذ عبد الله وشيرين العدوي وفؤاد طمان.. لا أستطيع إحصاءهم لأنهم عشرات، فضلاً عن الشعراء العرب.. السوريين والعراقيين والتونسيين والجزائريين واليمنيين… الخ.

شاهد أيضاً

آمال عواد رضوان

منتدى الفكر والإبداع في مرايا الأدب والنقد والثقافة .. آمال عواد رضوان

  نظم منتدى الفكر والإبداع ندوةً أدبيةً في كلية الناصرة للفنون، تناولت الكتاب النقدي «مرايا …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية