أحلى طبق «مسقّعة» .. أمجد ريان

أمجد ريان

 

كل كتاب أفتحه أجد فيه الكلام نفسه

وعقلي يذوب رويدًا رويدا

بعد الناصية بقليل: كان الرجل الأربعيني يسير

وعيناه تسحّان بدموع غزيرة

سأله المارة عمّا يبكيه

أو هل يحتاج إلى شيء؟

ولكنه لم يجب على أسئلتهم

وظل يسير، ويسير،

والدموع الحقيقية في الواقع الفعلي، لها تأثير عنيف

يختلف عن تأثير الدموع في التمثيليات، والأفلام

وفي كل يوم يضجّ الشارع بالبشر

يزداد الرائحون والقادمون والواقفون على النواصي

وأنا أخذت الحكمة من «يوسف إدريس»

ومن حكيم هندي قديم لم يكن يُصدّقه أحد

وأخذت الحكمة من صبية حمقاء، تلبس البنطلون الجينز

وتعطي جسدها لكل من يمرون عليها.

***

لا يعلم أحد رصيدي من اليأس

وعيون الناس في الشوارع، ضيقة زائغة مهمومة

ودائمًا هناك لحن ميت ينام في أعماق رأسي

ولا أحس بالحيوية على الإطلاق

حتى حين وضعوا أمامي طبق المسقّعة

وصحن الطرشي الطازج:

حيث قطع الجزر المشرشرة، وقطع اللفت المشرشرة

والبصل الصغير في حجم عقلة الأصبع.

***

نادت «فاطنة» على ابنتها نادية

ووضعت الكيس البلاستيكي في يدها

والفلوس في يدها الأخرى

وقالت لها اذهبي لعم «رجب»

وهاتِ نصف كيلو طماطم

ونصف كيلو باذنجان، ونصف كيلو فلفل أخضر

ولا تتأخري،

ولما عادت أنبَّتها أمها على التأخير

وخطفت منها الكيس، وجرت إلى المطبخ

لتنجز أشهى طبق «مسقعة».

وكان صديق الصبا «أحمد إبراهيم معين»

فوق العجلة «اللاري» يبتسم لي

ويجلس معي على مقاعد الحديقة الرخامية أمام عمارتهم

أو في فناء مدرسة التحرير الإعدادية

ويعطيني عنوان بيته، في شارع الهرم

ثم تنقطع العلاقة لعقود طويلة.

ولكنني لا أنسى العنوان أبدًا،

وأظل أردده بلساني وعقلي

على مدى الحياة كلها.

***

أيتها القاهرة: أنتِ عاصمة الزحام والتكدس

والزحام الآن وصل إلى ذروته:

هل لأنها ساعة خروج الموظفين؟

أم لأنني أحس باختناق

وبشعور عميق باللاجدوى؟

شاهد أيضاً

محمد عادل

شوبان .. محمد عادل

  أستمع أحيانًا إلى موسيقى شوبان وأقول في نفسي: «كيف لرجل لم يشهد بشاعة الطاعون …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية