آكلُ الورَق .. نور الدين الزويتني

نور الدين الزويتني

 

(إلى الصديقين محمد شهبي وبوشعيب حسناوي زياد)

«سلامٌ سبع مرات في سلام أيها العابر» ـ حُوَيْدة الزيدية

ها أنت ذا من جديد

أيها الغرّير

تضع قدمك على سُلّم لا تعلمه

ولن تلبث أن يزل بك

إلى دَرَك لن ترضاه

وساعتها تسْحب نظرتك

الجاحظة كعدسة الساعاتي

عميقًا إلى القاع

نافخًا كضفدعٍ أمامنا فمك

***

قرابَةَ الساعة أو يزيد قليلا

تَجْلِدُنا

أنا وتاجر المواشي قَريبَكَ

الشبيهَ في سُترته المهلهلة

بـ«جُوني ديب»

في فيلم قراصنة الكراييب

والماسِكُ وحده بيننا

هنا تحت هذه الخيمة القِيامية

شِيفْرَة الحكاية

وفيما أنا وهو

نغرق في لعْلعة المُسَجِّل القديم

المدَثر بالغبار

مُسنِدَيْن كوعَيْنا إلى الحصير المهترئ

ـ مأثُرةٌ في ذاته ـ

مأخوذَيْن بصوت الشِّيخة الرهيب

تظل أنت

في غيّك مُمْعِنًا

تَجْلِدُنا بتُرَّهاتٍ

عن هذا الشاعر وذاك

هذا المذهب الأدبي وذاك

تسرد وتعيد:

أنسي الحاج وأنسي الحاج

أدونيس وأدونيس

مالارميه

Coup de Dés  ههههه

وحانقًا أخيرًا

لِتَبَرُّمِنا المُشْفِق منك

وانصرافنا عنك إلى المُسجِّل القديم

وإبريق الشاي القصديري

وطبق الإسفنج

يتشنج فجأة فمك

ويَطْفرُ مثل رقبة كُوبْرا

لسانك

قبل أن يتلجلج ويسقط

تحت الأنَّات الزافرة

لصوت المُسَجِّل الموشِكِ

بوقُه أن ينفجر

ومنه كلام الشيخة يصعد

كرصاصٍ شعّالٍ من سفن تائهة

أخضر أحمر أزرق

شجيًا تارة

كرَجْعِ نُوقٍ خُلُجٍ في صحراء

وكاسرًا تارة

كَسِيرِينات البحر* المُورِدَةِ التهلكة

«وا سيدي احمد

سلام سبع مرات في سلام واحد

أيها العابر مسرعا»…

شَجَنٌ لم يسبق مثله

غرامٌ مُرٌّ

قارضٌ كجذور الصُّبّار

***

كلامٌ لا أخالُ واحدًا مثلك

آكِلَ وَرَقٍ

يفهمُهُ!

* السيرينات في الأسطورة الإغريقية القديمة، هن عرائس بحر خطيرات كن يغنين بصوت ساحر بشكل كاسر فيجتذبن البحارة العابرين أمام جزرهن حتى ينحرفوا عن مسارات إبحارهم وتصطدم سفنهم بالصخور ويهلكوا.

شاهد أيضاً

سهام محمد

وأرجع أقول ما لقيتلوش ديل .. سهام محمد

  ـ «جميلٌ، يغرِّدُ منطلقًا من غصنٍ لغصنِ، وصبيٌّ بنَبْلةٍ يُوقعَه!» يقولُ متعجبًا ـ «عَيْبٌ …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية