آخر محاولة للحياة .. مها دعاس

مها دعاس

 

أحترف الحلم يا حناجر الصمت

حين يتعاظم الفراغ

أتقن التحليق خارج الجسد

أسيّج الأكواخ بالفضة

أطرّز الشرفات بالكريستال

وأذرف الليل كعقد من الكهرمان

 

حين يتعاظم البرد

كامرأة سبعينية أشيخ وحيدة

أدرك أني أستطيع تهجي الحرف لأحل الأحاجي

التي عبرت كجنازة خاصرة البلاد

ليس عليّ أن أسمي المسميات بأسمائها

يا لحظات الحكمة

كأن أدعو الفجيعة حدثًا عابرًا

والكارثة أتجاوزها فأمضي بسلام

أسمي اليأس صبرًا

والوحدة تأملاً

وأجعل من الغياب حضورًا

يتدحرج بين عيني

أسمو على المسافات

أتجلى في فضاءات الأخيلة

بين يدي يصير المحال ممكنًا

بدون أن أزيف جسد الحقيقة

في وضوح الرؤى

بدون مجازات أهذي

لا مرادفات في قاموسي للغربة

سوى منفى

أقلّم فيه العزلة بمناماتي الصغيرة

وتفاصيلي

للبقاء كجثة في قارورة محكمة الإغلاق

في قاع معتقل بعيد

في البلاد الباردة

أحمل الانتظار بين يدي

ألوذ بروابي الصمت

والسهول الخاوية بين تلال اللهفة وعرائش الدهشة

أنسج من الجهات الأربع بساطًا للريح

أحنط تعويذات وتمائم الجدات

في الكؤوس الفارغة إلا من قلب الحريق

عند منتصف الليل

أركع عند نوافذ الأيتام وأسطح الغياب

هناك

تحنّي النساء جدائلهن بمواسم الموت

ويطلين أظافرهن بالحداد

بليالي الانتظار الطويلة يكحلن عيونهن

التي تلوح للدروب

التي تكدست كوسائد خشبية في أسرتهن

في حقائب البرد

يخفين ألوان الفرح ومرايا الغضب

عند زيتونة تلد كل يوم زيتًا يرقّع الليل

بخيوط من عناقيد الضوء

كسر من أسرار الكون

كاختمار الحلم في أبخرة الفجر

وكنضج الأبجدية في فكر الحبق والريحان

يقفن على عتبات الأيام

يحفرن بأظافرهن الظلال

كآخر محاولة للحياة

* سوريا ـ ألمانيا.

شاهد أيضاً

وسادة محطمة فوق أغصان الشجرة .. أمجد ريان

  هي حالتي الميئوس منها يئسًا بائنًا لذلك أجلس منكسر القلب، ورأسي مائل على نافذة …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية