آخر محاولات التَّنكر .. عماد فؤاد

عماد فؤاد

 

كنَّا انتوينا

في آخر مرة

أن نبدِّل منَّا قليلاً

قلنا: نعفِّر قدر ما نستطيع

من ملابسنا التي تشرب الأنوار

بشراهة غير عادية

حين نجد أنفسنا واقفين لدقيقة

على الأقل

بفانلاتنا البيضاء في صالة البيت

محاولين تذكر شئ ضاع منا فجأة

لن نحزن

لأننا

جادُّون بالفعل

في خطتنا التي رُسمت لنا

بإتقان منقطع النظير.

 

وحين يفجؤنا هواء الصبح البارد

بالضبط عند فتحة الصدر

لن نحزن

لأننا سنجد عذرًا

لأمهاتنا الطيبات

لأنهن نسين كعادتهن

غسل الكوفيات بالأمس

وانشغلن في عز التَّعب

بدعك سيقان الجثث البردانة.

 

لن نحزن

لأننا في لحظةٍ ما

شغلتنا الشخبطات على دكك الدراسة

سنينًا..

أطول من صبر أهلنا علينا

شغلتنا

حتى عن أسمائنا

التي لم نكن نألفها بعد.

 

قلنا: نُحدُّ من عرقنا المتسرب

داخل جلدنا الأصلي

خواتمنا

سوف نمحو من فوقها أثر البصمات

التي تُركت عليها

ونحطُّ قوانينَ جديدةً

تنظِّم العلاقة بيننا

والذكريات.

 

وسوف نعيد لأول مرة

تكرار أسماء الأصدقاء كل ليلة

حتى يسقطوا كالبراغيث

فوق مخدَّاتنا

واحدًا.. واحدا.

 

زوجاتنا

سوف نختارهنَّ أبعد ما يكنَّ

عن حبيباتنا القديمات

لنبعد أية شبهة ولو بسيطة

عن نيّتنا فى الاحتفاظ

بكل لعب الطفولة لامعةً

من أثر أناملنا الطرية.

 

بالطبع

سوف نتهوَّر

ونسمِّي طفلتنا الأولى

باسم حبيبتنا الأولى

محاولين

ـ في شهور الحمل ـ

أن نتعوَّد الإيقاع الموسيقي

للاسم الجديد.

 

بصُّوا..

ـ قطط الجيران عوَّدناها على كحَّتنا

ـ قطط الجيران تعوَّدت على كحَّتنا

ـ قطط الجيران عوَّدت نفسها على كحَّتنا

 

ما الفرق؟

ما دمنا انتوينا في آخر مرة

أن نبدِّل منا قليلاً

وقلنا: نصادق ناسًا بالمصادفة البحتة

لا يشبهوننا في شئ جوهري

نكنس لهم البلاط يوميًا بضمير

ونسرق النظر لزوجاتهم الجميلات

وهنَّ في أردية النوم.

 

ماذا يهمُّ

ما دمنا قررنا

أننا لن نعترف مرة أخرى

لواحدة من الصديقات بالحب

وما دمنا لن ننسى

أن نلمَّ فتات الكلام

قبل رحيلنا

كي لا يشي بنا عندهم.

 

قلنا:

لمَّا تصيب عيوننا الرؤى المضببة

نحبس دخان بخور الجمعة فيها قليلاً

حتى نمحو كل ما رأيناه

وكي لا نتحجج من جديد

بنسياننا النظَّارات الطبية

فى درج الكومودينو الوحيد.

 

قلنا: سوف ندرِّب ذكرياتنا الحديثة

على أن تمحو نفسها بنفسها

كل يوم.

 

قلنا: يجرِّب كلٌّ منا

التنصُّت على روحه

بشكلٍ عشوائيٍّ

وبدون ترتيب مسبق

يفسد علينا لحظتنا الدراماتيكية.

 

وعن أوراقنا القديمة

قلنا: سوف يخلِّصنا منها

إهمال زوجاتنا المصابات بالبرود الجنسي

وشقاوات أطفالنا الجدد.

 

قلنا:

ما الذي نسيناه كي نقوله؟‍!

قلنا:

لا شئ

قلنا:

ما الذي نسيناه؟!

قلنا:

ننام؟!

قلنا:

ننام..

 

لكننا

في الصُّبح

قمنا ـ كعادتنا ـ

بأسمائنا

ذاتها!

شاهد أيضاً

سيد أبو ليلة

العزا .. سيد أبو ليلة

  مشهد مسرحي رجلان يجلسان في سرادق للعزاء.. والصمت يعم – هي الساعة كام؟ = …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية